كفارة الصيام لمن جامع في نهار رمضان
مقدمة
الجماع في نهار رمضان من أعظم الذنوب والمحرمات، وهو كبيرة من الكبائر تتطلب توبة صادقة وكفارة غليظة. قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185]. فهذا الشهر الفاضل يستحق من العبد حماية صيامه وطاعته.
حكم الجماع في نهار رمضان
الجماع في نهار رمضان من أفسد ما يفسد الصيام، بل هو الأشد تحريماً. روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هلكت! قال: "ما أهلكك؟" قال: وقعت على أهلي في رمضان، قال: "هل تستطيع أن تعتق رقبة؟" قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟" قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟" قال: لا. (رواه البخاري ومسلم)
الكفارة المترتبة على الجماع
الكفارة الواجبة على من جامع في نهار رمضان مقسمة على ثلاثة أقسام مرتبة:
القسم الأول: عتق رقبة مؤمنة
هذا هو الأساس والأصل في الكفارة. عتق رقبة مؤمنة كاملة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليه عتق رقبة مؤمنة". وفي هذا العصر الذي انقطع فيه نظام الرق، اتفق العلماء على أنه ينتقل إلى البدل.
القسم الثاني: صيام شهرين متتابعين
إن لم يستطع عتق رقبة فعليه صيام شهرين متتابعين بنية الصوم. قال الإمام ابن باز رحمه الله: "يجب أن تكون النية حاضرة عند إمساك كل يوم، وأن يصومهما متتابعين دون انقطاع". وقال ابن عثيمين رحمه الله: "إذا انقطع التتابع بعذر مشروع كالمرض أو الحيض فلا حرج، أما بدون عذر فيستأنف".
القسم الثالث: إطعام ستين مسكيناً
إن لم يستطع الصيام فعليه إطعام ستين مسكيناً. قال تعالى في سياق كفارة اليمين: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89]، والجماع أعظم من اليمين فكفارته أعظم. مقدار ما يطعم كل مسكين يعطى كل مسكين طعامه لليوم مشبعاً.
قال الإمام ابن عثيمين: "الأصل في الإطعام أن يكون من طعام البلد، كالرز أو التمر أو الخبز. ويجوز أن يطعمهم دفعة واحدة أو على دفعات، والمهم أن يتم إطعام الستين مسكيناً بالفعل".
مقدار الكفارة بالمال
مسألة النقود : عندما سؤل الشيخ ابن باز عن كفارة الجماع في نهار رمضان هل تخرج الكفارة نقود ، أفتى بأن الأصل هو الإطعام كما جاء في النص، ولا يجزئ إخراج المال إلا في حالات الضرورة القصوى أو عبر توكيل جمعيات تشتري الطعام، لأن النبي ﷺ نص على الإطعام.
فالأصل هو الإطعام وليس دفع القيمة، إلا إذا تم توكيل جمعية خيرية لشراء الطعام وتوزيعه.
( يمكنك توكيل جمعية الإحسان بالضغط هنا)
التوبة
يجب على من وقع في هذه المعصية أن يتوب توبة نصوحة قبل إخراج الكفارة، فالتوبة الصادقة شرط من شروط قبول العمل. قال الله تعالى: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38].
الخلاصة
كفارة الجماع في نهار رمضان واجبة على من فعل ذلك، وهي من أغلظ الكفارات، تبدأ بعتق رقبة، فإن عجز انتقل لصيام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكيناً. والتوبة الندم الصادق من أهم شروط قبول الكفارة.
يمكنك توكيلنا لإطعام ستين مسكيناً نيابة عنك بيسر وسهولة عبر موقع جمعية الإحسان
19 زيارة
72 زيارة
9 يوم